عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

60

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

الشيخ القبلة ولم يكلمهم إلى صلاة العصر وهم في أشد ما يكون من الخوف ، وقد ندموا على ما فعلوا ، وكادت أرواحهم تزهق ، ثم أمرهم أن يؤذن المؤذن لصلاة العصر ثم قال للإمام : تقدم تصلي [ بنا ] « 1 » فألحّوا عليه أن يصلّي هو ، فقال لهم : خصوصا أو عموما فقالوا : عموما ، قال : قال اللّه عزّ وجل : أَقِيمُوا الصَّلاةَ [ الأنعام : 72 ] « 2 » وتقدم بهم الشيخ فكبّر ، وكبّروا ، فلما سلّم وسلّموا ، خلفه ، التفت إليهم الشيخ والتفتوا ، فإذا هو في موضعهم الذي كانوا فيه [ أولا ] « 3 » قبل صلاة الظهر [ فكبروا ثم ] « 4 » انكبّوا على أقدامه وقالوا له : المعذرة ، فإنا وقعنا فيما ليس لنا به طاقة ، وطلبنا ما لا نعرفه ، فقال لهم : لا بأس عليكم ، ولكن يا فقراء ما يصلح للشّيخ أن يجلس على سجادة البيعة للفقراء ، حتى تكون الدنيا في يده مثل المرآة ، يرى ما يتصرف فيها في المشرق والمغرب . فتابوا وفرحوا بصلاتهم . وقال : اكتموا ذلك ، وإلا أخلّي صحبتكم ، فما تحدثوا به إلا بعد وفاته . ومنها : ما حدثني به من نثق به من كبار « 5 » أصحابه : أن بعث بعض فقرائه [ إلى حضرة الشرف ] « 6 » وقال له : يا ولدي ، خذ هذا الدرهم واشتر « 7 » لنا به معزا . ففرح الفقير بما كلفه به وقال في نفسه : نشتري لسيدي حاجة ، ولو كنت نزيد « 8 » فيها فوق الثمن . وخرج لذلك ، فلما وصل إلى الحضرة ، وجد بها قطيعا من المعز ، فنظر وإذا بجدعة سمينة فقلبها فأعجبته ، فقال لصاحبها : كم سوت « 9 » هذه الجذعة ؟ قال له أحد « 10 » عشر درهما . قال : فقلت له : أتبيعها ؟ قال : لا ، قلت : باثني عشر درهما ، قال : لا ، عندك ثلاثة عشر درهما ؟ قلت : نعم . قال : باع اللّه لك . قال : فلما أعطيته الدرهم الذي أعطاني الشيخ ، وأردت أن أعدّ له ما بقي من الثمن . قال لي : يا مرابط ، من شيخكم ؟ قلت له : الشيخ أبو علي . قال « 11 » : عندي [ له ] « 12 »

--> ( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) وردت الآية في ستة عشر موضعا منها : البقرة 43 و 83 و 110 ، النساء 77 و 103 ، الأنعام 72 ، الأعراف 29 ، يونس 87 . ( 3 ) سقط من : ت . ( 4 ) سقط من : ت . ( 5 ) ت : كبراء . ( 6 ) سقط من : ت . ( 7 ) ت وط : واشتري . ( 8 ) الصواب : أزيد . ( 9 ) كلمة « سوت » عامية تعني : كم ثمنها ؟ ( 10 ) ت وط : إحدى . ( 11 ) ت : قال له . ( 12 ) سقط من : ت .